النووي
378
تهذيب الأسماء واللغات
الله » ، فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عبد خيّر ، فكان رسول اللّه عليه السلام هو المخيّر ، وكان أبو بكر هو أعلمنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقينّ في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكر » ، رواه البخاري ( 3654 ) ومسلم ( 2382 ) . وعن ابن عمر قال : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ عليه السلام ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . رواه البخاري ( 3655 ) . وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو كنت متّخذا من أمتي خليلا لاتّخذت أبا بكر ، ولكن أخي وصاحبي » ، رواه البخاري ( 3656 ) . وعن ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : أتت امرأة إلى النبيّ عليه السلام ، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت ، فقال : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » رواه البخاري ( 3659 ) ومسلم ( 2386 ) من طرق . وعن عمّار قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان ، وأبو بكر . رواه البخاري ( 3660 ) . وعن أبي الدرداء قال : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه ، حتى أبدى عن ركبتيه ، فقال النبي عليه السلام : « أما صاحبكم فقد غامر » فسلّم وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطّاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى عليّ ، فأقبلت إليك ، فقال : « يغفر الله لك يا أبا بكر » ثلاثا ، ثم إن عمر ندم ، فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى النبيّ عليه السلام ، فجعل وجه النبيّ عليه السلام يتمعّر حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه ، فقال : يا رسول الله ، أنا واللّه كنت أظلم ، مرتين . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى بعثني إليكم ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ » مرتين ، فما أوذي بعدها . رواه البخاري ( 3661 ) . قوله : « تمعّر » بالعين المهملة : تغيّر . وعن عمرو بن العاص أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السّلاسل ، فأتيته فقلت : أيّ الناس أحبّ إليك ؟ فقال : « عائشة » . فقلت : من الرجال ؟ فقال : « أبوها » فقلت : ثم من ؟ قال : « ثم عمر بن الخطاب » ، فعدّ رجالا . رواه البخاري ( 3662 ) ومسلم ( 2384 ) . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة ، فطلبه الرّاعي ، فالتفت إليه الذئب ، فقال : من لها يوم السّبع ، يوم ليس لها راع غيري . وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها ، فالتفتت إليه فكلّمته ، فقالت : إني لم أخلق لهذا ، ولكني خلقت للحرث » ، فقال الناس : سبحان الله ! فقال النبي عليه السلام : « فإني أومن بذلك ، وأبو بكر وعمر » ، رواه البخاري ( 3663 ) ومسلم ( 2388 ) من طرق ، وفي بعضها : وما ثمّ أبو بكر وعمر ، أي : لم يكونا في المجلس ، فشهد لهما بالإيمان بذلك لعلمه بكمال إيمانهما . وعن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » ، فقال أبو بكر : إن أحد شقّي ثوبي يسترخي ، إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول اللّه عليه السلام : « إنك لست تصنع ذلك خيلاء » ، رواه البخاري ( 3665 ) .